أبو علي سينا
120
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بانضياف لاحق إليها يخصصها به فلا يخلو تلك الطبائع إما أن يحكم عليها من حيث هي أو يحكم عليها مع لاحق يقتضي تعميم الحكم أو تخصيصه أو مع لاحق يجعلها واحدا شخصيا معينا ، ويحصل من الأول قضية مهملة ، ومن الثاني محصورة كلية أو جزئية ، ومن الثالث مخصوصة ، والألف واللام يدل بالاشتراك على الأحوال الثلاثة إما على العموم ويسمى لام الاستغراق فكما في قولنا الإنسان حيوان أي كل إنسان وهي محصورة كلية ، وإما على تعيين الطبيعة فكما في قولنا الإنسان نوع وعام ، وقولنا الإنسان هو الضحاك وهي مهملة ، وإما على التخصيص ويسمى لام العهد فكما في قولنا قال الشيخ وهي مخصوصة ، وباقي الفصل ظاهر . [ الرابع ] إشارة إلى حكم المهمل . وإن المهمل ليس يوجب التعميم لأنه إنما يذكر فيه طبيعة تصلح أن تؤخذ كلية وتصلح أن تؤخذ جزئية فأخذها الساذج بلا قرينة مما لا يوجب أن تجعلها كلية ولو كان ذلك يقضى عليها بالكلية والعموم لكانت طبيعة الإنسان تقتضي أن تكون عامة فما كان الشخص يكون إنسانا لكنها لما كانت تصلح أن تؤخذ كلية وهنالك يصدق جزئية أيضا فإن المحمول على الكل محمول على البعض وكذلك المسلوب وتصلح أن تؤخذ جزئية ففي الحالتين يصدق الحكم بها جزئيا فالمهملة في قوة الجزئية وكون القضية جزئية الصدق تصريحا لا يمنع أن يكون مع ذلك كلية الصدق فليس
--> المخصوصة ، أو تعميم الحكم وتخصيصه ، وهي المحصورة الكلية والجزئية ، وأنت تعلم أن هذا تقسيم منتشر لعدم انحصار اللاحق فيما ذكر ، وأيضا عد قولنا الانسان نوع وعام وقولنا الانسان هو الضاحك من المهملات مناف لقول الشيخ في موضعين أحدهما أن المهملة في قوة الجزئية ، والاخر أن المهملة إنما يذكر فيها طبيعة تصلح أن تؤخذ كلية وجزئية ، وقد صرح في الشفاء بأن الحكم بالكلية والنوعية إنما هو على الماهية من حيث هي معنى عام ، وهي من هذه الحيثية كشىء واحد معين ، وذكر الامام أن اللفظ الدال على الماهية لا يفيد العموم إذ لو افاده لكان إما بالمطابقة والتضمن فيكون العموم نفس ماهية الانسان ، أو جزؤها ، أو بالالتزام فيكون العموم لازما لها فاستحال أن يكون الشخص الواحد إنسانا ، ولا يفيد أيضا الخصوص بالمطابقة أو التضمن لكنه يدل عليه بالالتزام فان الحكم لا يثبت في لا يفيد العموم إذ لو افاده لكان إما بالمطابقة أو التضمن فيكون العموم نفس ماهية الماهية إلا إذا ثبت في فرد من أفرادها إذ لو لم يثبت لشئ من أفرادها لم يكن ثابتا لها فيكون الثبوت للماهية ثبوتا لبعض أفرادها ، وكذا الثبوت لبعض أفرادها ثبوت للماهية فلا جرم جعل اللفظ الدال على الثبوت للماهية في قوة ما يدل على الثبوت لبعض الافراد . قال الشارح إنه كان يحكم بأن دلالة الالتزام مهجورة في العلوم مطلقا فكأنه نسبه في هذا الموضع ، وإنما يرد عليه لو كان معنى الهجر عدم الدلالة وليس كذلك . م